نزوح ومدارس مدمرة.. آلاف الأطفال في غزة مهددون بفقدان التعليم
نزوح ومدارس مدمرة.. آلاف الأطفال في غزة مهددون بفقدان التعليم
يواجه الأطفال في قطاع غزة واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في تاريخهم الحديث، في ظل الحرب المستمرة وما خلّفته من دمار واسع طال حياتهم اليومية وحقوقهم الأساسية، وعلى رأسها الحق في التعليم والأمان.
ومع تصاعد العمليات العسكرية وجد مئات الآلاف من الأطفال أنفسهم خارج مقاعد الدراسة، بين نزوح قسري وخسارة للمنازل والمدارس، في مشهد ينذر بتداعيات طويلة الأمد على جيل كامل.
وقال المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في فلسطين، في بيان اليوم الأربعاء، إن 98% من مدارس قطاع غزة تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي جراء الحرب، ما أدى إلى حرمان نحو 638 ألف طفل من مواصلة تعليمهم.
توقف التعليم لفترات طويلة
أوضح المتحدث باسم اليونيسف أن هذا الرقم يعكس حجم الكارثة التي أصابت المنظومة التعليمية، محذراً من أن توقف التعليم لفترات طويلة يهدد النمو النفسي والاجتماعي للأطفال.
لفت المتحدث إلى أن انتشار الذخائر والمواد غير المنفجرة يشكل معوقاً خطِراً أمام أي محاولة لاستئناف العملية التعليمية، ويجعل عودة الطلبة إلى المدارس غير آمنة في الوقت الراهن.
وأضاف أن التحدي الأكبر منذ اندلاع الحرب بين حركة حماس والقوات الإسرائيلية يتمثل في عدم السماح بإدخال أي مواد دراسية أو مستلزمات تعليمية إلى القطاع، وهو ما فاقم من أزمة التعليم وقلّص فرص التعلم البديلة.
تحذيرات أممية
شدّدت اليونيسف على أن استمرار استهداف البنية التحتية التعليمية، إلى جانب غياب الكتب والقرطاسية والمساحات الآمنة للتعلم، ينذر بعواقب خطرة قد تمتد لسنوات طويلة، محذرة من خطر نشوء “جيل ضائع” يعاني فجوات تعليمية عميقة يصعب تعويضها لاحقاً.
تتزامن أزمة التعليم في غزة مع واقع إنساني أشمل، حيث يعاني الأطفال آثار نفسية حادة نتيجة القصف وفقدان أفراد من أسرهم، إضافة إلى ظروف المعيشة القاسية داخل مراكز الإيواء، ما يزيد من تعقيد أي جهود تعليمية أو تأهيلية مستقبلية.
وأفادت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بأن أكثر من 12 ألف طفل فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة يعيش حالة نزوح قسري، نتيجة العملية العسكرية الإسرائيلية المستمرة في شمال الضفة.
وأوضحت الوكالة أن العملية التي أطلقت عليها إسرائيل اسم “الجدار الحديدي” بدأت في مخيم جنين، ثم امتدت لاحقاً إلى مخيمي نور شمس وطولكرم.
مساحات تعليم مؤقتة
أشارت الأونروا، إلى أن آلاف الأطفال ما زالوا يعانون النزوح وفقدان الاستقرار، مؤكدة أنها أطلقت في فبراير 2025 برنامجاً تعليمياً طارئاً للأطفال النازحين، يهدف إلى ضمان الحد الأدنى من استمرارية التعليم عبر مساحات تعليم مؤقتة.
وبيّنت الأونروا أن مدارس الوكالة في الضفة الغربية تستقبل نحو 48 ألف طفل فلسطيني، في محاولة للحد من الآثار التعليمية للأزمة المتفاقمة.
تخلص التقارير الأممية إلى أن الأطفال الفلسطينيين، سواء في غزة أو الضفة الغربية، يدفعون الثمن الأكبر للصراع، وسط تحذيرات متكررة من أن تجاهل التعليم في أوقات الحرب لا يقل خطورة عن الدمار المادي؛ لأنه يهدد مستقبل مجتمع كامل.











